الشيخ عبد الله الناصر
94
محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )
أيدينا فدك من كل ما أظلته السماءُ ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله . وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها في غد جدثٌ تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها ، وحفرةٌ لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدَّ فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتيَ آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ( 1 ) . ماذا لو أعطاها اليوم فدك . . . وغداً . . . ؟ ! قال ابن أبي الحديد : وسألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة ( عليها السلام ) صادقة ؟ قال : نعم . قلت : فلِم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ! قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غداً وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء ، لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي كائناً ما كان ، من غير حاجة إلى بينته ولا شهود . وهذا كلام صحيح ، وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، للإمام علي ( عليه السلام ) : 416 - 417 ، كتاب رقم : 45 ، تحقيق صبحي الصالح ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 16 / 208 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 16 / 284 .